السيد محمد باقر الخوانساري

247

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

277 « الشيخ أبو القاسم حماد بن أبي ليلى سابور بن المبارك بن عبيدة الديلمي » « * » الكوفي مولى بنى بكر بن وائل المعروف بالرّاوية ، كان من أعلم النّاس بأيّام العرب ، وأخبارها ، وأشعارها ، وأنسابها ولغاتها ، وهو الّذى جمع السّبع الطّوال وكانت ملوك بنى أميّة تقدّمه وتؤثره وتستر برّه ، فيفد عليهم وينال منهم ويسألونه عن أيّام العرب وعلومها ، وقال له الوليد بن يزيد الأموي يوما وقد حضر مجلسه : بما استحققت هذا الاسم فقيل لك الرّاوية ؟ فقال : بانّى أروى لكلّ شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به ، ثم أروى لأكثر منهم ممّن تعترف انّك لا تعرفه ولا سمعت به ثمّ لم ينشدنى أحد شعر أحد قديما ولا محدثا إلّا ميّزت القديم من المحدث ، فقال له : فكم مقدار ما تحفظ من الشّعر ؟ فقال : كثير ولكنّى أنشدك على كلّ حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطّعات من شعراء الجاهليّة دون شعراء الإسلام قال : سأمتحنك في هذا وأمره بالانشاد فأنشد حتّى ضجر الوليد . ثمّ وكلّ به من استخلفه أن يصدقه عنه ويستوفى عليه ، فأنشده ألفين وتسعمائة قصيدة للجاهليّة وأخبر الوليد بذلك فأمر له بمائة ألف درهم . وقد ذكر ابن خلّكان بعد ما أورد في حقّه ما أوردناه قصّة له مع هشام بن عبد الملك تدلّ على نهاية تبحّره واطّلاعه وفي آخرها انّه قال : أحسنت يا حمّاد اسقيه يا جارية فسقته ، ثم قال : يا حماد سل حاجتك فقلت : كائنة ما كانت ؟ قال : نعم ، قلت : احدى الجاريتين ، قال : هما جميعا لك بما عليهما وما لهما وانزله في داره ، ثمّ نقله إلى دار أعدّها له فوجد فيها جاريتين وكلّ ما لهما و

--> ( * ) - له ترجمة في : الأغاني 5 : 164 ( ط بولاق ) خزانة الأدب 4 : 129 لسان الميزان 2 : 352 ، المزهر 2 : 406 المعارف : 541 معجم الأدباء 4 : 137 نزهة الألباء 35 نور القبس 269 وفيات الأعيان 1 : 448 .